.
كتب أنس أونلاين تدوينة بعنوان “انفصام الشخصية العلمانية العربية !” تساءل فيها عما إذا كان العلمانيون العرب يعانون من انفصام الشخصية بما أنهم يدعمون المقاومة الإسلامية المتمثلة بحزب الله وحماس على الرغم من أنهم يرفضون التصويت لها في انتخابات سياسية وقد يرفض بعضهم فكرة وجود أحزاب دينية سياسية من الأساس.
لن أتحدث عن المتشددين من الطرفين، سواء العلمانيين أم المتدينين، فكما لا يرغب العلماني بأن يفرض المتدين عاداته وطقوسه وتعاليمه عليه، لا يرغب المتدين بالمثل أن يفرض العلماني نمط حياة لا ديني عليه أو أن يمنعه من أداء بعض فروضه الدينية. نقاشي التالي يفترض وجود احترام متبادل بين طرفين يختلفان بوجهات النظر بشدة. صححوني إن كنت مخطئاً ولكنني أعتقد بأننا لا نريد العيش كما في السعودية حيث يتم فرض لباس معين على الأشخاص (يتعدى متطلبات الحشمة بشكل غير معقول) ويمنع فيه الاختلاط والتفاعل البريء بين الجنسين، وتمنع فيه النساء من قيادة السيارات والانخراط في العديد من مسالك العمل ويضرب فيه الناس في الشارع لقسرهم على الصلاة؛ وأيضاً لا نريد العيش في دولة كفرنسا تضطهد الأقلية الدينية المسلمة بحظر الحجاب أو النقاب مثلاً تحت غطاء حقوق المرأة وحقوق الإنسان.
في طرحه لوجهة نظره سأل أنس السؤال التالي:
كل هذا جيد ولكلّ جهة حقها بأن تؤمن بالأفكار التي تريد لكن … لماذا لا يثبت العلمانيون على مبادئهم وأفكارهم بنفس طريقة ثبات المتدينين والتمسك بمبادئهم؟
سأرد على السؤال بسؤال، عن أي المتدينين نتحدث؟ هل نتحدث عن متديني الخليج الذين لا همّ لبعضهم (كي لا أظلم الكل، ولكرهي للتعميم بشكل عام) غير الحديث عن ضرورة مواجهة المد الإيراني الشيعي (أو الفارسي حسب الحاجة والسياق) في المنطقة؟ أم عن متديني حركات المقاومة الإسلامية الذين تدعمهم إيران نفسها لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي الغاشم؟ هل نتحدث عن متديني هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيئة الصيت في السعودية؟ أم عن متديني الأسر الحاكمة في بعض الدول العربية الذين سُرّت أبواقهم الإعلامية بالهجمات الوحشية على المقاومة الإسلامية والمدنيين في لبنان وفلسطين وشمتت بهم بكل صفاقة؟
في النهاية هذا ليس موضوعي ولكني أردت أن أشير إلى افتراض خاطئ في الجملة التي اقتبستها، علينا التركيز على التفاصيل الدقيقة وحيثيات هذه المواضيع، كي لا نقع في مغالطات لمجرد تسرعنا بإطلاق تعميمات أقل ما يقال عنها أنها غير دقيقة.
Read the rest of this entry »








