العلمانية العربية، هل تعاني الفصام حقاً؟

.

كتب أنس أونلاين تدوينة بعنوان “انفصام الشخصية العلمانية العربية !” تساءل فيها عما إذا كان العلمانيون العرب يعانون من انفصام الشخصية بما أنهم يدعمون المقاومة الإسلامية المتمثلة بحزب الله وحماس على الرغم من أنهم يرفضون التصويت لها في انتخابات سياسية وقد يرفض بعضهم فكرة وجود أحزاب دينية سياسية من الأساس.

لن أتحدث عن المتشددين من الطرفين، سواء العلمانيين أم المتدينين، فكما لا يرغب العلماني بأن يفرض المتدين عاداته وطقوسه وتعاليمه عليه، لا يرغب المتدين بالمثل أن يفرض العلماني نمط حياة لا ديني عليه أو أن يمنعه من أداء بعض فروضه الدينية. نقاشي التالي يفترض وجود احترام متبادل بين طرفين يختلفان بوجهات النظر بشدة. صححوني إن كنت مخطئاً ولكنني أعتقد بأننا لا نريد العيش كما في السعودية حيث يتم فرض لباس معين على الأشخاص (يتعدى متطلبات الحشمة بشكل غير معقول) ويمنع فيه الاختلاط والتفاعل البريء بين الجنسين، وتمنع فيه النساء من قيادة السيارات والانخراط في العديد من مسالك العمل ويضرب فيه الناس في الشارع لقسرهم على الصلاة؛ وأيضاً لا نريد العيش في دولة كفرنسا تضطهد الأقلية الدينية المسلمة بحظر الحجاب أو النقاب مثلاً تحت غطاء حقوق المرأة وحقوق الإنسان.

في طرحه لوجهة نظره سأل أنس السؤال التالي:

كل هذا جيد ولكلّ جهة حقها بأن تؤمن بالأفكار التي تريد لكن … لماذا لا يثبت العلمانيون على مبادئهم وأفكارهم بنفس طريقة ثبات المتدينين والتمسك بمبادئهم؟

سأرد على السؤال بسؤال، عن أي المتدينين نتحدث؟ هل نتحدث عن متديني الخليج الذين لا همّ لبعضهم (كي لا أظلم الكل، ولكرهي للتعميم بشكل عام) غير الحديث عن ضرورة مواجهة المد الإيراني الشيعي (أو الفارسي حسب الحاجة والسياق)  في المنطقة؟ أم عن متديني حركات المقاومة الإسلامية الذين تدعمهم إيران نفسها لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي الغاشم؟ هل نتحدث عن متديني هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيئة الصيت في السعودية؟ أم عن متديني الأسر الحاكمة في بعض الدول العربية الذين سُرّت أبواقهم الإعلامية بالهجمات الوحشية على المقاومة الإسلامية والمدنيين في لبنان وفلسطين وشمتت بهم بكل صفاقة؟

في النهاية هذا ليس موضوعي ولكني أردت أن أشير إلى افتراض خاطئ في الجملة التي اقتبستها، علينا التركيز على التفاصيل الدقيقة وحيثيات هذه المواضيع، كي لا نقع في مغالطات لمجرد تسرعنا بإطلاق تعميمات أقل ما يقال عنها أنها غير دقيقة.

عودة إلى موضوعنا الأساسي حيث قسم أنس العلمانيين إلى قسمين بحسب رأيه:

الاحتمال الأول: العلماني العربي هو في النهاية وليد لمجتمع ذو ثقافة إسلامية عمرها يقارب الخمسة عشر قرناً، العلماني العربي يحمل في النهاية وبشكل أو بآخر في وجدانه الجمعي جينات من حكموا يوماً نصف الكرة الأرضية بعد أن كانوا قبائل متشرذمة وكان فضل الاسلام أساسياً في قوتهم هذه، ربما يحاول أن ينكر هذا، أو ربما يحاول أن يقتنع بأن الزمن تغير وما صَلُحَ في الماضي للحكم تحت إسم (دولة إسلامية) لن يصلح الآن، وربما يسوّد الصفحات والمقالات حول هذه الفكرة لكنه يغير رأيه فوراً عند أي تجربة عملية يشاهدها على المحك، فهو لا يرى نوراً في نهاية النفق سوى تلك الحركات (الإسلامية).

لو نظر أنس بدقة إلى وجهة النظر تلك بتمعن لوجد أن العلماني يدعم المقاومة مهما كانت، حتى لو اختلف معها بالأيديولوجيا (وهذا أمر لا يمكننا أن نقوله عن بعض “المتدينين” الذين لا يريدون أن يروا سلاحاً بيد المقاومة لمجرد أنها من مذهب ديني مختلف) فالمهم هو الدفاع عن الأرض وعدم السكوت بوجه الاحتلال. العلماني العربي يدعم المقاومة الإسلامية على الرغم من عدم اتفاقه مع البرنامج السياسي للجهة المقاومة. وأنا شخصياً لا أرى تناقضاً في ذلك فالشق العسكري واضح، والبرنامج السياسي الداخلي واضح ويمكن مناقشته ضمن البنى السياسية القائمة أساساً، القسمان قد لا ينفصلان عن بعضهما بأكثر من شعرة، ولكنا نكون مخطئين إن لم نرها أو إن تجاهلناها. ولا ننسى أن المقاومة الفلسطينية المسلحة كانت ومازالت تضم فصائل يسارية وإن ضعف تأثيرها بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي داعمها الأول. الفكرة هنا أن المقاومة الإسلامية هي الأقوى والأكثر تأثيراً في الوقت الحالي، ولكنها ليست “النور الوحيد في نهاية النفق”، كل من حمل سلاحاً بوجه المستعمر هو نورٌ في نهاية النفق. ليس هناك تناقض ولا فصام، هناك أولويات ووعي للاعتبارات السياسية القائمة على أرض الواقع، ما يسميه أنس فصاماً أسميه أنا تحكيماً للمنطق.

أما بالنسبة للمسلمين الذين حكموا نصف الكرة الأرضية بعد أن كانوا قبائل متشرذمة قبل الإسلام عادوا ليكونوا قبائل متشرذمة في ظل الإسلام. لمجرد حدوث شيئين بتسلسل معين لا يعني أن هناك علاقة سببية بينهما. الحضارات والإمبراطوريات قامت وسقطت من الفراعنة إلى الرومان إلى المغول إلى العرب المسلمين في الأندلس إلى الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية البريطانية والفرنسية وحالياً أمريكا حاكمة العالم بدأت بإفساح الطريق للقائد العملاق الجديد متمثلاً بالصين. كل تلك الحضارات قامت وحكمت بجيشها وعلمها وإقتصادها القوي،  ولو كان التدين معيار القوة الوحيد لكانت السعودية والفاتيكان وحتى أفغانستان أقوى دول العالم.

القسم الثاني من العلمانيين بحسب رأي أنس هم الأقلية وهم كالتالي:

الاحتمال الثاني: العلماني العربي سيُشجع الشيطان نفسه لو كان محارباً لإسرائيل, عند هذه النقطة تنتهي الخلافات والحواجز ويصبح الأمر أكبر من أن يفكر فيه بهذه الطريقة! تخيل أن يقف حينها إلى جانب العدو الإسرائيلي لمجرد أنه ضد فكرة الأحزاب الإسلامية من أساسها! الأمر غير وارد على الإطلاق (على الرغم من وجود بعض العلمانيين العرب الذين وقفوا ضد حماس وحزب الله في خضم حروبهم مع إسرائيل وقد قرأنا العديد من مقالات هؤلاء الكتاب في العديد من المواقع وخاصة الموقع سيء السمعة ‘إيلاف’ لكن أعتقد بأن هؤلاء قلة وليسوا الحالة العامة للعلمانيين العرب).

أود أن أذكر أنس بأن السعودية كانت أول من لامت حزب الله على “مغامراته غير المحسوبة” إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان، وأن شيخ الأزهر صافح الرئيس الإسرائيلي منذ فترة ليست بالطويلة. فإن كانت السعودية أرض الحرمين الشريفين والأزهر شمس الحضارة والمعرفة الإسلامية مواقفهما كما سبق، فالعتب على كل من باع المبادئ والكرامة وخان إخوته في الأرض والدم مقابل مكاسب سياسية أو أعوام إضافية في كرسي السلطة. فعلينا إذاً أن ندقق في التفاصيل كما سبق. هناك أناس يبيعون مبادئهم ويلبسون جلد الخراف على الرغم من أنهم ذئابٌ مستعدة لنهش لحم أبناء جلدتهم عند أي فرصة سانحة. بغض النظر إن كانوا يقدمون أنفسهم للعموم على أنهم علمانيون أم متدينون، كلهم مستعدون لتقديم كل شيء للعدو مقابل ضمانات فارغة بمكاسب سياسية، ويقومون بالتلاعب بالأشخاص الذين يؤيدون الأفكار التي يفترض أنهم يمثلونها لتحقيق مآربهم الشخصية، دون أي اعتبار لمصالح عامة الشعب. جميعهم يكشف عنهم عاجلاً أم آجلاً ويتضح كذبهم ونفاقهم أمام العامة التي يفترض أنهم يحمونها ويضعون مصالحها فوق كل اعتبار.

أتفق مع أنس في أن التطرف من الاتجاهين مرفوض، كما أن منع أي طرف أو جهة من ممارسة حرياتها وحقوقها المدنية متضمنة حق التنظيم السياسي أمر غير مقبول بتاتاً. أنا أؤمن بأن حريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الأخرين وأرفض العيش في مجتمع لا يحترم حرية الآخرين، كل الآخرين. المرء له الحرية في حياته طالما أنه لا يؤذي الآخرين ولا يتعدى عليهم بممارساته. والأحزاب الإسلامية أو الدينية ليست شراً مستطيراً كما يروج بعض العلمانيين، بل هي جزء ضروري من العملية السياسية في أي مكان لكي تمثل مصالح المواطنين الذين يؤمنون بها ويقومون بدعمها. ونتفق جميعاً أن الأنظمة الشمولية القمعية غير مقبولة بتاتاً سواء كانت علمانية أم دينية.

ولعل سوريا مثالٌ مقبولٌ لاختلاط الدين بالدولة حيث هناك قانون أحوال شخصية للأديان المختلفة يحترم ممارساتها في الزواج والطلاق والميراث، وهناك قانون جنائي (وإن كان متقادماً) ولكنه بأغلبه لايستمد أحكامه من الدين الإسلامي أو غيره ولا يفرضها على الجميع ولا يقطع الرؤوس والأيدي (لأسباب دينية على أي حال). هناك وزارة للأوقاف والدين يعلّم في المدارس، ولكن بالمقابل لا يتطلب أن يكون وزير معين من دين أو مذهب معينين كما الحال في لبنان مثلاً. أنا لا أدعي بأي حال من الأحوال أن سوريا بلد مثالي بهذا الخصوص وأهل مكة أدرى بشعابها. ولكنني أعتقد بأن سوريا نموذج عقلاني (وليس علماني) ويمكن البناء والتطوير عليه.

وليس هناك خاتمة أفضل لتدوينتي هذهمن اقتباس من رسالة من والد الصديق ياسين الذين يدون في أمواج اسبانية في فرات الشام حيث كتب التالي:

” لا تسمح لأي انتماء ديني أو قومي أو سياسي أن يفصلك عن الآخرين, كل الآخرين, فالإنسانية و الانتماء إليها هي أوسع و أكثر رحابة من كل دين و وطن “

___________

في النهاية أود أن أوجه التحية لياسين الذي بدأ حواراً ممتازاً حول التدوين السوري والتفاعل بين المدونين على اختلاف مسالكهم، ولعلوش الذي كتب تدوينة رمزية رائعة بعنوان قصص حب كافرة، ترك فيها للقارئ الفرصة بالخروج باستنتاجاته الخاصة. واحترامي لعموم المدونين السوريين الذين أقرأ بمتعة شديدة ما استطعت من نتاجهم وما جادت به قرائحهم إن كان باللغة العربية أو الإنكليزية.

وتحيتي بالطبع لأنس الذي لايدع اختلافنا في الآراء يقف في طريق تعاوننا في موقع أردرويد: أندرويد للمستخدمين العرب.




  1. gabriel says:

    نصيحة لوجه الله
    لا توجع قلبك

    سماع ( او إقرا بحسب الحالة ) وطنّش

  2. Yassin says:

    أخبرتك في مكانٍ آخر عن رأيي صديقي أنس. لن أضيف هنا إلا اتفاقي مع الأغلبية الساحقة لما تقول و تحيتي لك

    سلام

  3. AN@S says:

    مرحبا أنس وشكراً على نقاشك المنطقي والعقلاني, في الواقع الكثير مما كتبته قد يكون موضوع نقاش منفصل بحد ذاته, لذلك ولكي لا نخرج عن الموضوع الرئيسي سوف أختار أهم العبارات التي لها علاقة مباشرة بالموضوع مثل:

    “العلماني العربي يدعم المقاومة الإسلامية على الرغم من عدم اتفاقه مع البرنامج السياسي للجهة المقاومة. وأنا شخصياً لا أرى تناقضاً في ذلك فالشق العسكري واضح، والبرنامج السياسي الداخلي واضح ويمكن مناقشته ضمن البنى السياسية القائمة أساساً، القسمان قد لا ينفصلان عن بعضهما بأكثر من شعرة، ولكنا نكون مخطئين إن لم نرها أو إن تجاهلناها.”

    هذا كلام جميل ومنطقي, لكنه لا يجيب على سؤالي الأساسي, هل يجعل هذا العلماني العربي يعيد التفكير قليلاً في قضية الأحزاب الإسلامية؟ أنا طبعاً أتحدث عن العلماني الذي يريد تجريد الأحزاب الإسلامية من حقها بالتواجد وحقها بالترشح والوصول. مزيد عن هذه النقطة لاحقاً. نتابع:

    “ولا ننسى أن المقاومة الفلسطينية المسلحة كانت ومازالت تضم فصائل يسارية وإن ضعف تأثيرها بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي داعمها الأول. الفكرة هنا أن المقاومة الإسلامية هي الأقوى والأكثر تأثيراً في الوقت الحالي، ولكنها ليست “النور الوحيد في نهاية النفق”، كل من حمل سلاحاً بوجه المستعمر هو نورٌ في نهاية النفق. ليس هناك تناقض ولا فصام، هناك أولويات ووعي للاعتبارات السياسية القائمة على أرض الواقع، ما يسميه أنس فصاماً أسميه أنا تحكيماً للمنطق.”

    هذا صحيح, لكن لماذا اختفت أو تلاشت تقريباً المقاومة المسلحة اليسارية؟ ألا تلاحظ اختلافاً عقائدياً بين مفهوم المقاومة المنطلق من المفهوم اليساري والمنطلق من المفهوم الجهادي؟ المفهوم الثاني من الصعب وربما من المستحيل أن يتلاشى كونه نابع من عقيدة سماوية تجعل الجهاد فرضاً وأمراً لا يمكن أن تتخلى عنه من أجل حفنة من الدولارات.
    أين هؤلاء الأعداد الكبيرة من اليساريين في الوطن العربي؟ ماذا فعلوا إلا المساهمة في رفع اقتصاد صناعة الكنزات التي تحتوي على صورة تشي غيفارا؟ حسناً لبستم الكنزة وأطلتم شعوركم وأرخيتم اللحى المشعّثة على طريقة الرفيق كاسترو وماذا بعد؟ لماذا لا نرى مقاومة مسلحة من طرفكم أو أحزاباً على غرار حماس أو حزب الله؟ أنا لا أستخف بهم وأحترم كل من يقاوم مهما كان لكن أريد أن أقول بأن القوة المنطلقة من المؤمن بالمقاومة كنوع من الجهاد ولا يخيفه الموت بل يشتهيه تختلف اختلافاً جذرياً عمن يعتبر المقاومة مجرد شعارات, وسيخشى النزول إلى الميدان (بشكل عام) أكثر من ذلك المنطلق من المفهوم ا لجهادي.

    “أما بالنسبة للمسلمين الذين حكموا نصف الكرة الأرضية بعد أن كانوا قبائل متشرذمة قبل الإسلام عادوا ليكونوا قبائل متشرذمة في ظل الإسلام.”
    هذا صحيح, أما لماذا عادوا قبائل متشرذمة فهو موضوع آخر, لكن يبقى هذا لا يُنقص ولا يتناقض مع الفكرة التي ذكرتها أنا, وهي وجود أرث إسلامي كبير ارتبط بالسياسة بشكل كبير لدى جميع العرب من العالم الإسلامي, ونقطة أن المسلمين عادوا دولاً متشرذمة لا تغير من نقطتي شيئاً فأنا أتحدث عن ما مضى بالتحديد.

    “ولو كان التدين معيار القوة الوحيد لكانت السعودية والفاتيكان وحتى أفغانستان أقوى دول العالم.”

    بالطبع أتفق معك, أنا لا أقول بأن التدين هو معيار القوة الوحيد وليست هذه النقطة التي أريد الوصول إليها. كل القضية بأنني أستغرب من العلماني الذي يؤمن بالديموقراطية ثم لا يرى بأحقية وجود الأحزاب الإسلامية في السياسة. أنا برأيي أنه من حق الجميع التواجد على الساحة السياسية, أحزاب شيوعية, اشتراكية, اسلامية, مسيحية, وحتى بوذية ثم دع الشعب يقرر عن طريق انتخابات حرة. لهذا أنا أرى بأننا لا نختلف حول هذه النقطة بما أنك ذكرت:”أن منع أي طرف أو جهة من ممارسة حرياتها وحقوقها المدنية متضمنة حق التنظيم السياسي أمر غير مقبول بتاتاً.”
    أنا أتحدث في مقالتي بشكل خاص عن العلمانيين الذين يرفضون حق التنظيم السياسي القائم على أساس ديني. أما لو كان هناك علمانيون لا مشكلة لديهم في ذلك فلهم كل الحق حينها بعدم التصويت للاحزاب الدينية, لكن ليس لديهم الحق بمنعهم من ممارسة دورهم ونشاطهم السياسي.
    لكن هذا يقودني إلى سؤال آخر قد لا يكون له علاقة بموضوعنا. وجود هذا العلماني الذي لا يمانع من قيام الأحزاب الدينية بممارسة نشاطها السياسي الكامل, ألا يعني بأن هذا العلماني لم يعد علمانياً بحسب التعريف :D

    في النهاية بالنسبة لإشارتك إلى تعاوننا في موقع أردرويد رغم خلافات الرأي فأنا لدي فصل كامل في مثل هذه الأمور, أنا لست من المؤمنين بأن الحوار يجب أن يجعلنا نتفق على رأي واحد فهذا أمر غير صحي, لكن كل حوار من هذه الحوارات يجعل الطرفين المتحاورين يقتربان نقطة من بعضهما, ونقطة بعد نقطة ومع مرور الزمن لن تجعلهم يصلون إلى نقطة موحدة لكنها ستجعلهم أكثر قرباً وأكثر تفاهماً وأكثر استيعاباً لبعضهم البعض بل وأكثر احتراماً وحباً لبعضهم البعض. هكذا يجب أن يكون الحوار وهذه هو المنهج الذي يجب أن نتابع عليه في التدوين السوري الذي يقدم لنا أقلاماً مختلفة وفي نفس الوقت ممتازة.

    مع التحية

    • Anas says:

      عزيزي أنس سأحاول الرد على نقاطك بإيجاز: أنا ضد المنطق الإلغائي مهما كان مصدره، العلمانية لي لا تعني حظر الدين من السياسة، بل عدم فرضه على الجميع بشكل عام، ودون تمييز. “لا إكراه في الدين” وإعذرني إن أخطأت في الاقتباس.

      أما بالنسبة للمقاومة اليسارية فهي لم تتلاشى ولم يتم شراؤها بحفنة من الدولارات (من يباع ويشترى بالمال، لن يعصمه عن ذلك توجه فكري أو ديني) كل ما في الأمر أن دعمها الخارجي تلاشى فلم تعد تحصل على الأموال والعتاد مما أضعف دورها في المقاومة. ولكنها ما تزال موجودة وقامت بعمليات نوعية ومؤثرة خلال العدوان على غزة العام الماضي. طبعاً هناك من ينظر دون أن يقوم بشيء من الطرفين، لن أعيد تذكيرك بمن وصف أسر جنديين إسرائيليين بمغامرات غير محسوبة.

      أما بالنسبة لتعريف العلمانية والتناقض الذي ذكرته ففي أي تيار فكري أو ديني توجهات ومسالك مختلفة لا يتفق تابعوها على بعض التفاصيل المحورية رغم انتمائهم لنفس التيار بشكل عام. بالنسبة لي أنا ضد هيمنة الدين على الدولة وفرضه على جميع المواطنين على اختلاف عقائدهم. مثل السعودية التي تمنع غير المسلمين من دخول مكة والمدينة، الرسول لم يمنعهم فلماذا يمنعهم آل سعود؟

  4. gabriel says:

    بشكل عام وصلت لنقطة مقتنع فيها انه حوار الأفراد بطريقة النقاش ما بتعطي نتيجة ولا بتغير شي بالواقع ( ما بعرف اذا عندك شي احداث بتوضع انه حوار الأفاد غير بالواقع أو أثر بالحياة )

    بس لحتى ما كون سلبي معك وحتى ما يكون عندك حساسية حتى تحسب انه موقف موجه ضدك شخصيا
    رح اعطيك رأي

    بالغرب والشرق الفكر العلماني قناعاته منطلقة من انه الحياة بحاجة لقوانين وضعية لتحكمها مش قوانين إلهية ذُكرت بكتب أحدثها يعود لقرن ونصف !
    مو تقليل من قيمة الذات الإلهية ولا استهزاء بقيمة الكتب
    بس الحياة متطورة ومجرياتها بحاجة لقوانين بتحتويها .. قوانين عصرية انسانية ناتجة عن تراكم الثقافات
    بحاجة لأشخاص اختصاصيين .. لمفكرين اجتماعيين وسياسيين ليقودوا المجتمعات مش لرجال دين ثقافتن أقل ما يمكن وصفها بأنها ذات اتجاه واحد وبالتالي الصيغة اللي رح يطرحها كل رجل دين حتكون منطلقة من مركزه كرجل دين مطلوب منه تقديم خدمات لرعيته ودينه

    عم حاول افهم شو بتقصد بانفصام الشخصية ( بالمناسبة هوي مرض نفسي مش سلوك بتتبعه المؤسسات أو الأفراد )
    انه يكون العلماني داعم لموقف حزب إسلامي هاد ما بيعني انه صار متفق مع سياسة الحزب ومع مبادئ الحزب ومع الفكر السياسي الاسلامي اللي عم يتبناه الحزب
    وعم حاول شوف كيف ممكن هلشي يتناقض مع مبدأ العلمانية .. انه وين المشكلة يكون داعم لشخص عم يشوف موقفه صحيح وصاحب حق ؟
    يمكن ما عم تفهم هلنقطة او ما عم تقدر تقدّر كيف هلشي بصير لأن انتمائك لدينك وللفكر الديني جزء من هويتك وجزء من وطنيتك .. فكل شخص بيحمل انتماءات بتختلف عن الشي اللي انت متعود عليه بنظرك مو من صفّك ومن من جماعتك ووقوفه مؤيد إلك جزء من ازدواجية المعايير والمواقف !
    صدقني هلمشكلة أكبر من فكرة علمانية وأحزاب دينية .. هي بالذات نابعة من الهوية الوطنية الضائعة بسبب الفكر الشمولي اللي بيتبناه الفكر الديني من جهة والعربي من جهة تانية

    بس بتمنى اتجاوبني على سؤالي
    مين اللي عنده انفصام بالشخصية الأحزاب العلمانية ولا الاحزاب الدينية ؟
    الأحزاب الدينية ( على سبيل المثال الاسلامية ) بترفض القارارت اللي بتصدر عن الاحزاب اليمينية بأوروبا متل منع الحجاب ومتل منع بناء المآذن وبنفس الوقت هية كمان احزاب دينية متفقة معها من ناحية المبدأ ( مبدأ الحكم الديني والاحزاب الدينية ) ومختلفة معها لأنها متضررة من قراراتها لا اكتر ولا اقل

    يعني اللي صاير انه اليميني الشرقي المسلم بشوف أوروبا “جمعاء ” إضافة إلى اميركا على انها احزاب علمانية وبينقض مواقفها على هاد الاساس وبطالبها تكون علمانية حقيقية وتبتعد عن النزعات الدينية والفكر الديني
    وبالمقابل هوي ببلده بيرفض العلمانية وبيعتبرها انحلال اخلاقي وتطبيع بهوية مخالفة لهويته الاصلية

    بشرفك مانها “انفصام بالشخصية” ؟
    انه يا كونوا مع الاحزاب الدينية وتحملوا القارارت والأفكار اللي عم يسوقوها الاحزاب اليمينية الدينية المختلفة عنكن
    يا رفضوا وجود أحزاب دينية سياسية من أساسها وتخلوا عن فكركن اللي حاملينه واللي عم تروجوله

  5. gabriel says:

    طلب خاص من انس قطيش حذف التعليق الاول لأن ما بعرف شو صاير عندي على الكومبيوتر ما قدرت انقل التعليق كامل فنقلته على اجزاء ونسيت جزء او اكتر

    وحذف التعليق هاد كمان

    عم عذبك معي

    • Anas says:

      حذفت تعليقك الأول، ولكن لا ضير في بقاء التعليق الثاني. شكراً لمرورك

  6. Okbah says:

    صديقي انس قطيش
    إذا كان تعريف العلمانية هو : “لا تعني حظر الدين من السياسة، بل عدم فرضه على الجميع بشكل عام، ودون تمييز. “لا إكراه في الدين””
    فأنا أول العلمانيين.. وأعلنها من هنا.. وهذا سيختصر الطريق على الكثير من النقاش والجدال :)

    • Anas says:

      أهلاً بك عقبة
      مشكلتنا في النقاش هي عدم الاتفاق على التعاريف أولاً، واختلاف وجهات النظر ضمن التيارات الفكرية نفسها، إذا كان العلمانيون يختلفون بين بعضهم والمتدينون أيضاً فمن الطبيعي أن يكون هناك الكثير من النقاش والجدل دون طائل.
      يسرني أننا (أنا وأنت) نتفق على المبادئ الأساسية على الأقل.

  7. gabriel says:

    أعتقد انه لا يوجد مشكلة “اتفاق” حول مفهوم العلمانية
    أن نبحث عن “تعريف” لمفهوم يعتمد على الموروث الثقافي وطرق نشوء التوجه العلماني أمر مستحيل ليس لأنه غير واقعي بقدر ما هو أمر غير مجدي

    فالعلمانية مبدأ وليست فكرة أو قيمة محدودة ببرامترات ثابتة

    أي وبحسب المصطلحات المتعارف عليها هناك يسار وهناك أقصى اليسار
    وهناك اليمين وأقصى اليمين

    فعلياً وعملياً أقصى اليمين يختلف في تعريفه لمفاهيمه عن اليميني غير المتطرف ( يمين الوسط ) الذي وبالرغم من اشتراكه معه في التوجه العام إلا أنه يجد نفسه وجهاً لوجه معه ومتعارضاً مع الصيغ التي يطرحها ( وليس مع المبدأ الأساسي )
    ولو لم يكن كذلك لما كان هناك درجات مختلفة في التيار الفكري الواحد

    بالمناسبة
    بدات أتعجب جداً في الفترة الأخيرة من النقد الموجه للتيارات العلمانية خصوصاً السورية
    بدأت التهامات تدخل في دائرة الدعاية السلبية للفكرة واصبح لقب علماني مساوياً تماماً للملحد الذي متعارف عليه اجتماعياً على انه لقب يطلق على من لا يهاب الله وهو بالضرورة انسان منحل اخلاقياً لم يملك مرجعية لأخلاقه وغير سوي اجتماعيا وعلى الجميع نبذه !
    قد يكون خطأ العلمانية السورية أنها تبنت التجربة الغربية بتجاربها ونتائجها لتطرحها في مجتمع أفراده يختلفون في طريقة تعاملهم مع الجانب الديني
    فالغرب لا يعتبر الدين جزء من هويته وثقافته بعكس الشرق الذي يعول كثيراً على الجانب الديني في تحديد هوية الفرد
    لذلك أعتقد أن على العلمانية اعادة طرح أفكارها بطريقة عملية تتناسب مع الشارع السوري الذي بدأ يميل تدريجيا للتشدد( وليس للتدين ) في جميع أشكار الحياة الديني – الفكري – الثقافي – نتيجة أسباب يصعب تحديدها لكنها بالتأكيد موجودة ومسؤولة عن هذا التوجه الجديد من نوعه في الشارع السوري .

    • Anas says:

      عزيزي علينا ألا نعمم على الغرب بكونه علمانياً، فهو ليس متماهياً مع نفسه بل أقسامه وأطرافه متصارعة مع بعضها كما نحن مختلفون ومتنازعون مع بعضنا. أليست العملة الأمريكية تحوي عبارة “ثقتنا بالله”؟ أليس هذا جزءاً كبيرأ من الهوية الدينية التي نمت بشكل كبير في محاولة لمواجهة الخطر الشيوعي الملحد، فكانت وسيلة أساسية لتمييز الهوية الأمريكية عن العدو الغريب “الكافر”. ـ
      وفي النهاية أعتقد أننا نرى التشدد يزداد لأننا ننظر إلى عدونا على أنه كافر فكان لا بد من التشدد الإسلامي كوسيلة لمواجهته، كل فعل هو رد فعل على فعل سبقه.

  8. [...] Anas Qtiesh [Ar] is a Syrian blogger. He writes: صححوني إن كنت مخطئاً ولكنني أعتقد بأننا لا نريد العيش كما في السعودية حيث يتم فرض لباس معين على الأشخاص (يتعدى متطلبات الحشمة بشكل غير معقول) ويمنع فيه الاختلاط والتفاعل البريء بين الجنسين، وتمنع فيه النساء من قيادة السيارات والانخراط في العديد من مسالك العمل ويضرب فيه الناس في الشارع لقسرهم على الصلاة؛ وأيضاً لا نريد العيش في دولة كفرنسا تضطهد الأقلية الدينية المسلمة بحظر الحجاب أو النقاب مثلاً تحت غطاء حقوق المرأة وحقوق الإنسان. Correct me if I am wrong but I think we do not want to live in countries like Saudi Arabia, where people are forced to wear particular clothes (imposed beyond any reasonable requirements of decency) and prevented from mixing and from innocent interaction between the sexes. A country that prohibits women from driving and accessing a number of jobs. And also a country where people are hit in the streets to force them to perform prayers. We do not want to live in a country like France neither: a country that persecutes its religious minorities, banning the Muslim veil or niqab for example, under the pretense of women's rights and human rights. [...]

  9. أدعوكم إلى قراءة ملخص لمجموعة من الدراسات العلمية عن المواطنة والدين والدولة القومية في عدة بلدان في أوروبا والشرق الأوسط.‏

  10. [...] أنس قطيش، وهو مدون سوري: صححوني إن كنت مخطئاً ولكنني أعتقد [...]

  11. لطيفه نوفل says:

    العلمانيه طرائق غير محكمه
    والدين طريق محكم بشرع لا اختلاف فيه
    (بمنظور أسلامي) وشخصي

  12. Kacem says:

    لا علمانية مع المسلم، لأنه مهما حاول التظاهر بأنه متعايش مع النظم العلمانية فهاجسه الأول والاخير يبقى هو تطبيق الشريعة
    ولكم في تاريخ الدعوة الإسلامية خير استشهاد
    عندما كان المسلمون مستضعفون اكتفوا بالهدايا ولم يكرهوا الناس على الدخول في الدين الجديد، تجنبا لأذى قريش
    لكن بمجرد أن اكتسب المسلمون شيء من القوة بعد الهجرة إلى يثرب وصار لهم نواة دولة تستطيع الدفاع عنهم، لم يعودوا بحاجة ماسة إلى مهادنة الآخرين، وعلى هذا الأساس تبنوا نشر دينهم بين القبائل بحد السيف
    بعدها تطلع العرب المسلمون إلى انتزاع أملاك دولتي الفرس والروم وهما اكبر قوتين في عالم العصور الوسطى لتبدأ سلسلة تكوين الامبراطوريات والإكتساح الجغرافي الذي كان محركه أو مبرره دينيا بغض الطرف عن دوافعه الحقيقية لأننا أمام مجموع القوى المؤثرة في العامة حتى يتبنوا طرح الجهاد انتماءا ودفاعا
    ثم نأتي اليوم غير مبالين بظروف المرحلة الانية لوضع المسلمين والتي لا أعتقد أن أحد يجهلها وربما تكون أسوأ من بداية الدعوة الاسلامية على مستوى وحدة الخطاب والرمز الديني ونقول ان لهم الحق في المشاركة السياسية والتعايش وفق اسس علمانية تمنعهم من فرض دينهم او معتقدهم على الأخر؟؟؟ انها فقد برغماتية مكشوفة تؤسس لمرحلة انتقالية ينتظر أصحابها بوادر شروط ذاتية وموضوعية حتى يتم الشروع في ضخ دماء الحياة في خطاب الشريعة الذي يضل القلب النابض له عبر جميع العصور هو الإسلام السياسي الذي نجده الأن بكل دولنا العربية الاسلامية المغرب سوريا مصر الخ
    أقولها مجددا لا علمانية مع المسلم استطيع فقط ان اكون علمانيا مع المسلم الذي لا يتبع تعاليم القران والسنة

    بخصوص استشهاد لا اكراه في الدين اسمح لي أن أعربد قليلا وأنبش في ذاكرتي عن الأيات التي أحفظها يوميا بالمدرسة عن شيئ له علاقة بالكفار والدين ههههههه:
    قاتلوا الذين كفروا)(أقتلوا المرتد) (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)(إنك لن تهدي من أحببت)(من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)- فيلم هندي أليس كذلك؟

    شكرا لصاحب المدونة

  13. salam adel says:

    العلمانية من خلال مايحدث على الارض اليوم من ماس على يد الاسلامين المتطرفين او مايدعون بالاسلامين الوسطين والكل يدعو بكل حماقة ان الاسلام دين الله الوحيد على الارض ويجب ان يسود اقول حقيقة مطلقة ان مثل هذه الخرافات لاتصح اليوم ولن يستطيع المسلمين الترويج من باب التهجيج والترويع والتعجيك النفسي الوصول الى اهدافهم العصابية الشوفينية لذا خرجت فصيلة العلمانين العرب وهي واحدة من الاف المنظمات الانسانية التي تحارب التعصب الديني والمذهبي الاسلامي المتطرف بكل شريعته لانه يرد اكراه الاخر في اعتناق الاسلام واي كلام منمق مسترسل على عواهنه لن يفت في عضل القوى العلمانية والقوى الانسانية التي تحارب عودة طغيان الاسلام ( وهو تنظيم ماسوني بدا به في القرون التي راى فيها الماسونين ان عليهم الخروج من الناصرة باتجاه الجهالة والقبلية البائسة لاحتواء مكوناتهم وكان الاسلام حينها ) لكن تحت ستار الدين والتدين الا ان الصراع بين الخلفاء الراشدين وصولا الى خلفاء بني امية انهى المشروع الماسوني وخلف دين جديد لاحقيقة تكتنفه مجرد دين وضعي ارهابي وليس دين رسالة سماوية كما يروج له وفعلا انتشر عن طريق الاهاب وتم ضم منوعات من التوجهات البشرية اليه بقوة الارهاب والترهيب فقط مع وضع لارجعة بعد الانتماء اليه وهذا كان شرط ارهابي ايضا تم سنه بسبب عدم ثقة القيمين على لاسلام من سلامة الفكر الاسلامي لانه يخلو من اي من الصيغ الانسانية البحتة

  14. يقول المثل العربي says:

    أنا و أخي على ولد عمي و أنا و ولد عمي على الغريب

    هذه وجهة نظر العلماني العربي (و أنا منهم) تجاه الحركات الاسلامية. يظل الاسلاميون اخوة و مواطنين.

    مشكلتنا ليست مع الدين. مشكلتنا مع الجهل و ثقافة التقليد، الأحزاب الاسلامية تستغل الجهل بشكل فظيع.

    أخوكم من السعودية
    تهانينا لكم
    الحراك التدويني السوري ملفت للنظر**

Leave a Reply